لبنان في مأزق فعليّ… و”الحزب” يُناور.. جنبلاط يطلق رسائل الدولة: حصرية السلاح

لا يزال المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يُثير ردود فعل متباينة على الساحة السياسية.
ورأت مصادر متابعة أن مبادرة جنبلاط جاءت في توقيت مناسب، لتوجّه رسالة واضحة إلى مختلف الأطراف اللبنانية، لا سيما “حزب الله”، مفادها أن زمن “اللادولة” قد ولّى، وأن لحظة بناء الدولة قد بدأت، في ظل التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، والضغوط المتزايدة على لبنان لإنجاز ما تضمنه خطاب القسم والبيان الوزاري.
وأشارت المصادر، في حديث لجريدة “الأنباء الإلكترونية”، إلى أن جنبلاط يدرك حساسية اللحظة السياسية والمرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان، واصفةً إياه بأنه “رجل السلام والمواقف”، و”حامي لبنان من الانزلاق إلى الهاوية”، معربة عن أملها بأن تُشكّل مبادرته نموذجًا يحتذى به، تمهيدًا لتحقيق حصرية السلاح وإنقاذ البلد من الدخول في حلقة عنف جديدة لا قدرة له على تحملها.
وأوضحت المصادر أن لبنان اليوم واقع في مأزق حقيقي نتيجة التباينات في تفسير اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 27 تشرين الثاني بين “حزب الله” وإسرائيل، والذي تبنّته حكومة نجيب ميقاتي. ففي حين يتمسك الجانب الإسرائيلي باحتلال النقاط الخمس في الجنوب، ويُقايض انسحابه الكامل بتسليم “الحزب” سلاحه للدولة اللبنانية، ترى قوى لبنانية أخرى، أبرزها “حزب الله” والرئيس نبيه بري، أن الأولوية تكمن في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتزام إسرائيل الكامل ببنود الاتفاق.
وانتهت المصادر إلى اعتبار أن لبنان يقف أمام منعطف بالغ الحساسية، وسط تصعيد إسرائيلي متسارع، يتطلب تقديم إجابات واضحة مع انتهاء جولة عسكرية من نزاع طويل بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي يُعزز المخاوف من بقاء الجرح اللبناني مفتوحًا، واحتمال استغلال الساحة اللبنانية من جديد كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وشدّدت المصادر على أن المطلوب اليوم ليس الخضوع لإملاءات إسرائيل أو ضغوط أميركية، بل تثبيت موقف لبنان التاريخي والواضح منذ اتفاق الطائف، وهو أن قرار السلم والحرب وحصرية السلاح يجب أن يكون بيد الدولة وحدها. وأشارت إلى أن “حزب الله”، وفق ما يبدو، لا يزال يناور في هذا الملف، ويستخدم عامل الوقت والمماطلة كتكتيك سياسي.