Ad Cover
أخبار لبنان

هالصيصان صيصان “الإعلام”.. شو بشعين

 

وإذا أتتك مذمّتي من ناقص و… “كان بعد ناقص” هذا الزمن المقيت والمتفلّت من أي ضوابط أخلاقية ومهنية، “كان بعد ناقصه “السوشيل ميديا” والمواقع “شي تك تك شي تيعا”، ليكتمل النقل في الزعرور، وليصبح كل صوص إعلام على مزبلته صيّاح.

رحم الله الديوك وزمن الديوك والمبادئ الاعلامية والنزاهة والمصداقية والموضوعية والثقافة النقدية والمواقف التي كانت تهز الرأي العام، في زمن الصيصان (وما أكثرهم في أيامنا الحالية) الذين يدورون حول “رزقتن” كطيور كاسرة، تنشب مخالبها في كل من تساورهم نفوسهم المريضة أنهم طريدة سهلة المنال، قد تملأ عيونهم الفارغة من الثقافة وبطونهم الجائعة للشهرة، وحساباتهم المهووسة بالمشاهدات والرايتنغ، فتجعل التافه منهم والسخيف منهم والوصولي منهم والخالف تُعرَف منهم، تراند.

لعن الله هذا الزمن، الإعلامي تحديداً، الشبيه بالانحطاط الذي ضرب وطننا على المستويات كافة، والذي نفتقد فيه الحرّين والنظيفين والمرجعيين للخبر اليقين والرأي السديد، الذين لطالما رفعوا في السابق مستوى الصحافة، (سياسية كانت أو اجتماعية أو خصوصاً وتحديداً فنية)، وجعلوها رائدة في العالم العربي، من محيطه إلى خليجه.

لعن الله هذا الزمن الرديء الذي ظنّ الصوص فيه أنه ديك، بإمكانه أن يصيح “باك باك باكيك”، على مزبلة منصة “التيك توك” وأخواتها، وعلى بعض الشاشات والإذاعات التي لم تعد تبالي سوى بالرايتينغ على حساب المضمون، بعدما قالت الدجاجة لهذا الصوص، “طيزك طيزك منطازة، طيزك حبة ألمازة”.

لعن الله الزمن الذي ظنّ فيه القرد أنه غزال، والـ”بسين” أسد، والصعلوك قامة ومرجعية، و”المعتوووه” قيمة مضافة، و”اللمبة المطفية” قمر هلّ “هلاله” في السماء لينير عالمنا بظلمته، فيطلق الأحكام بحال لم تنجح مساومته لفنان بقبول إجراء مقابلة معه مثلاً، فيقلِّل هو الـ”فالصو” من قيمة الذهب، ويقول عن العنب حصرماً (لم يستوِ بعد)، ويمسخ الجميلين موهبة ونجومية وأخلاقاً لأنه قبيح، ولأننا في زمن الانحطاط والسخافة والفوضى والاستسهال، وخالِف تُعرّف، وحطِّم تبني “مجدك السخيف مثلك”، وهاجم تربح لايكات ومتابعات وتصبح ملك التراند.

لعن الله الزمن الذي ظنّ فيه الظالم أنه عادل، والسخيف مثقف، والفارغ غنّي بالمعرفة، والوصولي أنه قادر على البيع والشراء والمتاجرة بقيمة الفنانيين الحقيقيين، ظناً منه هو القزم، أنه قامة ومرجعية، وأنه جورج ابراهيم الخوري في زمن العزّ (بعض هؤلاء المحسوبين على الإعلام قد لا يعرفون من هو جورج ابراهيم الخوري، فأنصحهم بغوغلته) الذي كان يقول كلمته فيُحسب لها ألف حساب، ويبدي رأيه الايجابي بفنان ما فيرفعه إلى سابع سماء، أو ينتقده بأسلوب راقٍ ليصحح له المسار.

لا أيها الصيصان. أنتم لستم جورج ابراهيم الخوري، ولا ديوك النهار، ولا حتى هلال الليالي الذي به نستنير معرفة وثقافة وترفيها ذات مستوى. أنتم “صيصان، وشو بشعين، عم بتدوروا حول الماما مبسوطين” بكم كلمة إطراء سمعتموها من بعض المتملقين، فظننتم أنكم نجوماً وتستطيعون إطفاء النجوم، وبإمكانكم شنّ معارككم الدونكيشوتية عليهم “لتفرجوهم نجوم الظهر” انتقاماً وحقداً. لا يا صيصان “الإعلام”، لا تستطيعون التقليل من أهمية النجوم، فالموهبة من عند الله. هل ستقفون في وجه الله؟، لا يا صيصان “الإعلام”، لا تستطيعون إطفاء النجوم، فالقبول من عند الناس. هل ستتحدّون إرادة الناس؟، جرّبوا وتابعوا في مسعاكم، وعندها لن يضحك لكم الحظ والنجاح، بل نحن من سنضحك عليكم وكثيراً. تابعوا تابعوا، ولا تتوقعوا كسباً وردّاً من نجوم لا يلتفتون لهرائكم ولا إلى الوراء، بل يتابعون مسيرتهم مهما كثُر حولهم النُباح، فينظرون أمامهم، نحو الشمس الشارقة لا محال، والناس القاشعة، لا محال. تابعوا تابعوا، فالنجوم لا تنطفئ بكلام أسود ككلامكم، وهل هناك أكثر من النجمة إليسا تعرُّضاً للانتقادات والتنمّر والمحاربة؟، أين هي اليوم؟، ارفعوا نظركم عالياً وانظروا إلى بريقها ولمعانها، وحتى لو نظرت نحوكم، هي لن تراكم، لأنها فوق، فوق، وأنتم تحت، تحت. تابعوا، تابعوا يا صيصان يا بشعين، محاولاتكم الخبيثة لتحطيم نجوم في بداية المشوار، تنطلق انطلاقة صاوخية (شئتم أم أبيتم) ولا يمكن أن يردعها سخفكم. “خليكم مبسوطين” بتفاهتكم، ففي النهاية لن يصح سوى الصحيح، ولا بدّ أن يشرق في العهد الجديد، قانون إعلام يحمي من الدخلاء والسخفاء والتجّار ومطلقي الأحكام والمرتزقة، فتعود الصحافة اللبنانية منارة الشرق، تمسح من سمائها أي غيمة إعلامية “بتشتّي” سمّاً ونشازاً، وتحاول عبثاً حجب اللمعان.

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة