إفراغ المخيمات الفلسطينية واجتياز الفلسطينيين الشريط الحدودي لتحرير أرضهم المحتلّة من أرضهم وليس من لبنان

سيمون حبيب صفير
قرأت اليوم هذا الخبر السخيف: “لبنان الرّسمي سيتقدّم بشكوى إلى الأمم المتّحدة احتجاجاً على الغارة الاسرائيلية التي استهدفت أراضٍ لبنانية”..
المطلوب حقاً أن تتقدّم حكومتنا اللبنانية مُصرِّفة الأعمال، بطلب أو بشكوى إلى منظمة الأمم المتّحدة وإلى مجلس الأمن وإلى جامعة الدول العربية لأخذ قرار مصيري موحّد يقضي بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم المحتلة حيث يمكنهم تصريف أفعال المواجهة والمقاومة والتحرير من أرضهم المغتصبة وليس من أرضنا اللبنانية التي يستبيحونها مستقوين بما ورد في صفقة اتفاق القاهرة (١٩٦٩) التي أجازت للفلسطينيين بالتسلح لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي انطلاقاً من الأرض اللبنانيّة.. وكأني بهذا الإتفاق الكارثي يعطي ترخيصاً شرعياً للفلسطينيبن باستباحة الأرض اللبنانية وانتهاك حرمتها.. ما كلّفنا حرباً بل حروباً متتالية وسقوط آلاف الشهداء والقتلى والمصابين وتكبّد لبنان خسائر مادية سدّدها عن العرب مجتمعين بسبب موقعه الجغرافي ومجاورته للأراضي المقدسة المحتلّة.. ولولا أبطال المقاومة المسيحية الذين قدموا قوافل الشهداء دفاعاً عن لبنان لكان لبنان وطناً بديلاً للفلسطينيين أو محافظة سورية..
وهكذا قاومت عين المقاومة الوطنية المسيحية الحقة لا سيما في حرب السنتين (١٩٧٥ – ١٩٧٦) مخرز الطامعين الغاصبين المدججين بالسلاح والمال والعقيدة المناقضة لعقيدتنا.. وصمدنا وبقيت أرزتنا شامخة على القمم، في قلوبنا وعلى مذابح كنائسنا كما على تاج بطريركنا المارونيّ الانطاكيّ حامي مجد لبنان !
الأجدى والأجدر أن نتقدم نحن كشعب لبنان، ليس من خلال حكومتنا كسلطة تنفيذية ومجلسنا النيابي كسلطة تشريعية، بشكوى إلى الله لكي يخلّصنا من هذه العصابة السياسية الحاكمة الجبانة التي تقبل باستباحة الأرض اللبنانية من قبل غرباء مدججين بالسلاح، فيما هم ضيوف عندنا حتى إشعار آخر، وترتضي الذل والهوان وانتهاك السيادة اللبنانية أكان من العدو الإسرائيلي أم من اللّاجئ الفلسطيني الذي نريد خيره واسترجاع حقوقه المسلوبة من مغتصبيها من دون أن نستمرّ في دفع الثمن نحن كلبنانيين عنه وعن قضيته المحقّة وعن كل العرب الذين يدّعي بعضهم العداء لها ويحاربونها بالشعارات والخطابات الطنانة الرنانة الفارغة من المضمون !
هل يمكننا الطلب من حكومتنا مجتمعة ومن نواب أمّتنا اللبنانية أن يعملوا بكلّ ما أوتيوا من قدرات لتوحيد كلمتهم أقله حول القضيّة الفلسطينيّة ويصرخوا “صرخة بطل” ويقرّروا ولو لمرة واحدة قراراً تاريخياً مصيرياً بإفراغ كلّ المخيمات الفلسطينيّة من ساكنيها ومن كل أسلحتها، على امتداد الأراضي اللبنانية، ويدعونهم لتحطيم الحواجز واجتياز الشريط الشائك الشبيه بقضايا ومصائب لبنان الشائكة، هذا الشريط الممتد على طول حدودنا مع الأراضي المحتلة، بل الأراضي المقدسة حيث أورشليم القدس، ويتركوا كل شيء ويتبعوا قضيتهم وهي قضية حق، حتى انتصارها، ونحن نساندهم ونؤيّدهم، ونطلب، إن لم يطلبوا هم، من كل الدول العربية الصديقة والشقيقة، ومن المجتمع الدولي مساعدتهم مالياً ومساعدتهم سياسياً ومناصرتهم إنسانياً للعودة إلى ديارهم وجذورهم بعد طول قهر وتهجير، ليسكنوا في وطنهم حيث جذورهم وتراثهم، ولو في خيم تقدّمها إليهم منظمة الأمم المتحدة والدول المانحة التي تلتزم الإعلان العالمي لشرعة حقوق الإنسان.. بانتظار أن يقطن في منازل لائقة به، على أن يطبّق الشعب الفلسطيني ما ورد في هذه الشرعة لا سيما عل مستوى “حق الشعوب في تقرير مصريرها”!
فليقرّر الشعب الفلسطيني مصيره، إذ لا يمكن لأحد سواه أن يقرّر عنه!
وكذلك.. فليقرّر الشعب السوري مصيره، وليرجع الأخوة السّوريون النازحين المنتشرون على أرضنا، إلى أرضهم، وليسكنوا في خيم ولو بطريقة موقتة، إلى أن يسكنوا في مساكن تليق بإنسان القرن الواحد والعشرين، وليستفيدوا من خدمات وعطايا اليونيفيل في سوريا وليس في لبنان، حباً بهم وبأرضهم.. ونحن نريد لهم الخير الذي نريده لأنفسنا وندعمهم في حق عودتهم إلى ديارهم الآمنة.. بعد أن صاروا متساوين في “حق العودة” مع أخوتهم الفلسطينيّين، ولكن يبقى الفرق الشاسع بين حال البلدين إذ أن سوريا غير محتلة باستثناء هضبة الجولان.. والسوريون، نظاماً وشعباً، أدرى بمصالحهم ويتدبّرون أنفسهم بأنفسهم.. ولنتدبّر نحن شؤوننا بأنفسنا!!!
ها هي دول القرار العظمى ما زالت تقرّر مصير الشعب الفلسطيني عنه، وباسمه، منذ ١٩٤٨ إلى اليوم..لماذا؟!
من المسؤول؟! نحن الشعب اللبناني؟! الشعوب العربيّة؟
القرار السياسي اللبناني لا بد من أن يدوّي صوته من بيروت “أم الشرائع” العاصمة العاصية.. ويخترق آذان المجتمع الدولي برّمته!
هل هذا صعب؟ مستحيل؟ حلم؟!
بالطبع لا!!!
فليُسمِعنا ساستُنا رعد صوتهم.. حتى ولو أننا نظلّ نشكو من فقداننا لرجال دولة في لبنان ومن سيطرة عصابة على معاقل السّلطة..
وَليَفْهَم أعضاء العصابة هذه أن واحدهم ينهش الآخر حتى يفنيه.. إلا أن لبنان الذي نحب وندافع عنه، وعلى رأسنا جيشنا اللبناني البطل ذي العقيدة الوطنية الراسخة، ونبشّر به منارةً إنسانيّةً حضاريّةً، وسط هذا الظلام، سيبقى الوطن والكيان والهوية والتراث والرسالة، وسيظلّ أكبر من كل من استنزفه في غفلة من الزمن ويستنزفه اليوم مُنفّذاً فصلاً إضافياً من فصول المؤامرة القديمة المحاكة في الخارج، المنفَّذة عبر زمرة عملاء خونة..
ها هي قبور الظالمين والمظلومين شاهدة.. وكلّ من يحاول المساس بقدسيّة هذا اللبنان فإن مصيره الفناء والزوال، كائناً من يكن.. لا محالة!
جلّ ما يجب فعله لبنانياً وبدعم وقرار إقليميّ وأمميّ هو إفراغ المخيّمات الفلسطينية وتحريض الفلسطينيين اللاجئين على أرضنا لاجتياز الشّريط الحدودي لتحرير أرضهم المحتلّة من أرضهم وليس من أرض جنوبي لبنان، أو أي مكان من لبنان، حيث يسرحون ويمرحون من دون حسيب ولا رقيب ولا مانع ولا رادع.. وقد آن أوان المنع والردع ورفع الصوت اللبناني المسؤول عالياً إذ كفانا.. كفانا.. كفانا!!!
في عيد قيامتك المجيدة، نطلب منك أيّها الرب يسوع، مخلّصنا وفادي البشرية جمعاء، أيّها المنتصر على الموت بقوة صليبك الظافر، أن تساعدنا بدحرجة الصّخرة عن باب قبر لبنان “وقف الله” على الأرض، بعد جلجلة وصلب وموت، كما أنت فعلت أيّها القدّوس، فتخرجه من ظلمة الدّيجور إلى فضاء النور، وتريح اخوتنا الفلسطينيين وتنصرهم على أعدائهم وتريحنا وتنصرنا على أعدائنا.. وهكذا نبسط سيادة دولتنا على كل جغرافيا وطننا حيث لا يعلو أي سلاح فوق سلاح جيشنا اللبناني وكلّ قوانا العسكريّة المسلّحة التي تحمي الحدود وتذود عن حياض الوطن بفيء أرزة الرّب الخالدة التي تتوّسط علمنا، وهي التي نضع في مجسّمات لها ذخائر قدّيسينا نرفعها على مذابح كنائسنا التي ستظلّ أجراسها تقرع وعطر بخورها ينتشر منها، يرتفع مع الصّلوات والترانيم من كلّ قداس، من قلب كلّ قلب مؤمن، من قلب لبنان إلى قلب الله.
نجّنا ربّي من أعداء الداخل وهم أفظع خطراً علينا من أعداء الخارج !
لك أيّها القدّوس المجد والإكرام من الآن وإلى الأبد!
آمين!
beiruttimes.com