معركة شد العصب “السياسي” بين مراد ورحال بدأت باكراً… الى الانتخابات النيابية در

يبدو أن المعركة النيابية في دائرة البقاع الغربي قد انطلقت باكرًا، مع تصاعد خطابين انتخابيين ناريين شكّلا الشرارة الأولى لمواجهة سياسية محتدمة بين النائب الحالي حسن مراد والوزير السابق محمد رحال، المحسوب على تيار المستقبل، في ساحة سياسية سنية تعاني من الترهّل والانتظار منذ تعليق سعد الحريري عمله السياسي.
ففي سلسلة مناسبات عامة، تحولت المنصات إلى ساحة سجال مباشر، مع ما بدا أنه إعلان ضمني من محمد رحال عن ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة، وسط تأكيد من أوساطه بأنه لن ينتظر قرار “تيار المستقبل”، وفي حال استمر التيار في الانكفاء السياسي، فإن رحال لن يترك الساحة “لأصحاب الأجندات الإيرانية بلبوس العروبة الكاذبة”، وفق تعبيره.
فخلال حفل عشاء حاشد في بلدة جب جنين، وجّه رحال انتقادات لاذعة لمراد، واصفًا إياه بأنه “صبي المخابرات السورية”، واتهمه بـ”امتطاء العروبة لتنفيذ مشروع إيراني”، معتبرًا أنه أحد مؤسسي سرايا المقاومة في البقاع الغربي، ويعمل ضمن خريطة حزب الله داخل البيئة السنية.
الرد لم يتأخر من جانب مؤيدي حسن مراد، الذين شنوا حملة مضادة على وسائل التواصل الاجتماعي، متّهمين رحال بـالفساد والارتشاء خلال توليه وزارة البيئة، في ما بدا كتصعيد متبادل يهدف إلى استقطاب الشارع السني عبر النبش في الماضي الشخصي والسياسي لكل طرف.
إلا أن النائب مراد سارع إلى ضبط إيقاع المواجهة، عبر توجيه رسالة لمناصريه دعاهم فيها إلى الامتناع عن الرد الشخصي، مشددًا على أن الرد سيكون عبر “العمل والمزيد من المشاريع التي تخدم أبناء المنطقة”، في محاولة لتقديم نفسه كصاحب خطاب إنمائي مقابل خطاب المواجهة السياسية.
ويرى مراقبون أن هذه المناوشات الانتخابية المبكرة تعكس صراعًا على الشارع السني في البقاع الغربي، الذي يُعتبر مفتاحًا أساسيًا في تشكيل أي لائحة انتخابية ناجحة. كما انها تقطع الطريق امام محاولة نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي في نسج التحالف “الحرام” بين مراد والمستقبل.
ومع تراجع دور تيار المستقبل، ترك غيابه فراغًا سياسيًا لذا تحاول شخصيات سنية تعبئته، بين من يجيش في خطاب سيادي ووطني، وبين من يستنهض الجمهور بخطاب عروبي يستحضر لاءات جمال عبد الناصر الثلاث.
تصعيد محمد رحال سياسي موجّه للخارج، وتحديدًا نحو السفير السعودي وليد البخاري، كنوع من لفت الأنظار وكسب الدعم
من هنا يؤكد متابعون ان الانتخابات في البقاع الغربي دائماً تأخذ طابعاً سياسياً اكثر منه خدماتياً، لذا يأتي تصعيد محمد رحال سياسي موجّه للخارج، وتحديدًا نحو السفير السعودي وليد البخاري، كنوع من لفت الأنظار وكسب الدعم، في ظل تجاذبات إقليمية تنعكس على كل دائرة انتخابية في لبنان، ولا سيما ذات الطابع السني.
ومع سخونة الخطاب وتعدد الأجندات، تشير التوقعات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا متدرجًا في السجالات السياسية والإعلامية، في ظل معركة يُتوقع أن تأخذ طابعًا سياسيًا أكثر من كونها إنمائية أو خدماتية. ما يعني أن كل الأدوات المعهودة في الانتخابات اللبنانية قد تُستخدم، من شدّ للعصب الطائفي، إلى التحشيد الإعلامي، والضخ المالي، والتموضع الخارجي، في منطقة ذات حساسية سياسية وطائفية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يستطيع أي من الطرفين كسب المزاج السني المتقلّب، أم أننا أمام ولادة تحالفات جديدة قد تعيد رسم مشهد البقاع الغربي النيابي من جديد؟
اسامة القادري “مناشير”