مدينة كميل شمعون الرياضية: بين رسائل الدويلة وتحديات الدولة

كتب شربل مخلوف في الحقيقة نيوز
تأسست مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت عام 1957، وتم افتتاحها خلال فترة رئاسة كميل شمعون، الذي كان رئيسًا للجمهورية اللبنانية آنذاك. وقد سُميت المدينة الرياضية باسمه لاحقًا تكريمًا له.تعرضت المدينة الرياضية لأضرار جسيمة خلال الحرب الأهلية اللبنانية، ثم أُعيد بناؤها بدعم من الحكومة اللبنانية ومساعدات خارجية، لا سيما من المملكة العربية السعودية. وأُعيد افتتاحها في عام 1997 لاستضافة دورة الألعاب العربية.لقد أُسست هذه المدينة أساسًا لاستضافة الأنشطة الرياضية المتعلقة بكرة القدم، سواء كانت بطولات محلية أو عربية أو إقليمية. إلا أن حزب الله قرر، عن سابق تصور وتصميم، استخدامها لتشييع أمينيه العامين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين من دون استئذان أحد. هذا العمل يشير إلى أن الدويلة ما زالت تتحدى إرادة الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، على الرغم من تعرضها لهزائم سياسية وعسكرية وأمنية.كان الأجدى بالمعنيين أن يضعوا حدًا لهذا التفلت الذي دام طوال 25 عامًا، إذ إن معظم القادة الكبار، أمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والرئيس الشهيد بشير الجميّل، وكمال جنبلاط، استُشهدوا ودُفنوا في بلداتهم. لذا كان يجب على الحزب دفن نصر الله وصفي الدين في قراهما وبين أناسهم، من دون اللجوء إلى هذه البروبوغاندا.وبات من الواضح أن الهدف من التشييع في المدينة الرياضية هو توجيه رسالة إلى العهد الجديد، وتحديدًا إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، مفادها أن الدويلة ما زالت قوية وتسعى لإعادة بسط نفوذها كما كان قبل الحرب، والقضاء على مفهوم الدولة بشكل نهائي.لذلك، فإن الدولة مطالبة، بعد انتهاء مراسم التشييع، بالعمل على إعادة استضافة بطولات كرة القدم في المدينة الرياضية، لأنها أُسست لهذه الغايات، وليس كما يريد حزب الله والممانعون. الدولة اليوم أمام اختبار صعب: فإما أن تنجح، كما حصل على طريق المطار، أو تخسر، وحينها ستكون الخسارة انتصارًا جديدًا للدويلة على حساب لبنان وشعبه.