Ad Cover
أخبار لبنان

جهود لتحصين الجبهة الحكومية تلافياً لانعكاسات محتملة

بعدما تسلم الموفد الأميركي توم براك رسالة لبنانية موحدة تشدد على ضرورة أن تقوم إسرائيل بخطوة مقابل خطوة الحكومة اللبنانية بحصرية السلاح . وفي حين وعد الوفد الأميركي بأنه سيسعى لدى الإسرائيليين في هذا الاتجاه، دون تقديم أي ضمانات . وفي الوقت الذي يستمر “حزب الله” في تصعيده ضد قرارات الحكومة، يحاول الرئيس نواف سلام تأمين أوسع دعم عربي لهذه القرارات، بما من شأنه تعزيز الخطوات السيادية التي تقوم بها حكومته . وهذا الأمر كان في صلب المحادثات التي أجراها في المملكة الأردنية الهاشمية مع كبار المسؤولين، وفي مقدمهم الملك عبدالله الثاني . وقد أكد المسؤولون الأردنيون للرئيس سلام، استعداداهم لتقديم كل ما يحتاجه لبنان من دعم سياسي وعسكري، ليتمكن من مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره . وفي إطار الدعم العربي والخليجي للبنان، يتوقع أن يقوم مسؤول الملف اللبناني في دوائر القرار السعودي الأمير يزيد بن فرحان، بزيارة بيروت للاجتماع بكبار المسؤولين اللبنانيين، والبحث معهم في ما يمكن تقديمه من دعم للبنان، بعد القرارات غير المسبوقة المتصلة بحصرية السلاح من الفصائل غير الشرعية .

وإذ لم يتم تحديد الموعد بعد لزيارة بن فرحان، إلا أن زيارته المرتقبة تكتسي أهمية بالغة، في ظل حديث عن أن بحوزته أجندة دعم تشمل مجموعة اقتراحات سعودية وخليجية لما يحتاجه لبنان على مختلف الأصعدة  السياسية والعسكرية والمالية، في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها، من أجل تمكين حكومته من السير في تنفيذ ما تم التوافق عليه في جلساتها الأخيرة، باعتبارها فرصة ذهبية ليستعيد لبنان سيادته كاملة على جميع أراضيه، بعد خطوة حصرية السلاح، وما لاقته من ترحيب عربي ودولي، على طريق تحصين  القرار الحر للمؤسسات الدستورية اللبنانية . ويمكن وصف زيارة بن فرحان، بأنها تشكل محطة إضافية على صعيد تقديم المزيد من الدعم السعودي والخليجي للبنان، في ظل تزايد المعلومات عن توجه سعودي لبناني، للسير في توقيع 22 اتفاقية تعاون تجارية بين البلدين، خلال الزيارة الثانية المنتظرة للرئيس اللبناني جوزاف عون إلى المملكة العربية السعودية في وقت قريب، تزامناً مع ترقب قرار خليجي برفع حظر السفر إلى لبنان، في إطار مواكبة خطوات الحكومة السيادية، بقرارات خليجية داعمة ومؤيدة . 

وقد تبلغ براك ونائبته مورغان اورتاغوس، وفقاً لما كشفته مصادر وزارية ل”موقع اللواء”، أن لبنان ملتزم بالحلول السلمية والدبلوماسية وبتطبيق القرار 1701‏، تنفيذاً كاملا وشاملاً، في إطار طمأنة الخارج بأن قرار الشرعية اللبنانية ثابت ونهائي، في أن يكون للجيش اللبناني السيطرة الميدانية على جميع الأراضي اللبنانية، وبأن لا يكون هناك أي سلاح آخر، غير سلاح المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية اللبنانية، استناداً إلى ما جاء في مضمون القرارات الحكومية . على أن الموقف اللبناني ثابت في تحميل الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، مسؤولية أساسية في عدم استقرار الأوضاع في الجنوب . ومن هذا المنطلق يعمل لبنان على توظيف علاقاته الدبلوماسية مع  الأشقاء والأصدقاء، كذلك الأمر مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وإلزامها بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، والعودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. وإذ يترقب الخارج ما ستقرره الحكومة اللبنانية من خطوات لترجمة ما تعهدت به، وتحديداً في ملفي السلاح والإصلاحات، فإن مصلحة لبنان بالدرجة الأولى تقتضي، أن تكون الدولة ومؤسساتها الشرعية، هي صاحبة القرار الأول والأخير، في كل ما يتصل بالشؤون الداخلية على مختلف المستويات . وهذا القرار قد حسم، وستشهد المرحلة المقبلة ترجمة عملية للخطوات التي تم اتخاذها على هذا الصعيد . لكن كل ذلك سيكون وفقاً للمصلحة اللبنانية في ترتيب الأولويات، وفي إطار الحرص على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها البلد، سيما وأن بناء الدولة على أسس متينة يحتل الأولوية، انطلاقاً من الحرص على استعادة السيادة الوطنية وضمان الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد . 

وإذ يشدد المسؤولون على تعزيز الثقة العربية والدولية بخطوات العهد، فإن هناك اهتماماً بتحصين الجبهة الحكومية، تلافياً لأي خضات قد تحصل بعد القرارات الأخيرة، وبما يعزز الاستقرار ويحصن السلم الأهلي، رغم استمرار التداعيات المتصلة بالاعتداءات الإسرائيلية اليومية . وهذا يؤثر على الوضع الداخلي على مختلف الأصعدة . ويظهر بوضوح أن الحكومة ملتزمة تنفيذ ما تتخذه من قرارات سياسية وأمنية ومالية، في إطار بسط سلطتها على كل أراضيها بواسطة قواها الذاتية حصراً . وهذا يفرض على الجميع المشاركة في تحمل المسؤوليات، والعمل على تعزيز سلطة الدولة وحضورها على كامل أراضيها . وتكشف في هذا الإطار مصادر وزارية، أن ما صدر بشأن توترات أمنية على حدود لبنان مع سورية، تبين أنه ليس كلاماً جدياً، مشددة على أنه من خلال التنسيق الأمني اللبناني المباشر مع الجانب السوري، بناء على الاجتماعات التي عقدت في جدة، تبين أن هناك تضخيماً في الإعلام بخصوص هذا الموضوع، سيما وأن هناك رغبة لبنانية سورية في تأمين الاستقرار على جانبي الحدود. 

عمر البردان – اللواء

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة