Ad Cover
لبنان و سوريا

هل وقعت القيادة السورية في الفخ الإسرائيلي ؟

المحل السياسي – ليبانون بوليتكس

كل الدلائل تشير إلى وقوع القيادة السورية في فخ إسرائيلي محكم، والقادم أسوأ بكثير.
بدون مقدمات، وبعد صدامات معتادة بين المسلحين الدروز والبدو السنة، ادعت الدولة انها تريد فرض السلم، وبمفاجأة غير مفهومة، قامت بمعركة شاملة على محورين: من درعا غرب السويداء، ومن ريف دمشق شمال السويداء، استخدمت فيها الدبابات والمسيرات والهاون، لتتجه مباشرة نحو مدينة السويداء، بدون توقف. هناك إشارات مؤكدة إلى مشاركة قبائل البدو للقوات الحكومية. كذبت السلطة، وإعلامها، بشكل كامل بخصوص العملية وحدودها وأهدافها.
لشهور، طالبت السلطة بتسليم السلاح المرتبط بإسرائيل، وانقسم الدروز حول الأمر، بين متشكك في السلطة السنية وراغب في إبقاء السلاح، وبين من يرغب بتسليم السلاح، والدخول في الدولة، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة.
ارتكبت الفصائل المهاجمة عمليات قتل، ونهب، وإذلال، وحرق، وممارسات طائفية، مكررة بالضبط ما فعلته في الساحل. كما ارتكب المسلحون الدروز عمليات قتل وتمثيل بجثث المهاجمين.
الآن، لا يوجد عائلة درزية لم تفقد فرداً، ولم تتعرض للإهانة، والسرقة، والإذلال الطائفي. خسرت السلطة كل تعاطف بين الدروز، وأصبحت الطائفة باكملها معادية للنظام في دمشق.

لماذا قامت الحكومة بمهاجمة السويداء؟
التصريحات الأمريكية المتكررة المحابية، والمفاوضات المستمرة مع إسرائيل، شجعت الجكومة على إنهاء حالة الاستعصاء، بشكل مباشر، وعنيف، وسريع. وكان هذا فخاً.
بعد عمليات التطمين الامريكية، أتى الرد الإسرائيلي العنيف وغير المسبوق. وقد تكون الأيام القادمة أسوأ بكثير:
الهدف الإسرائيلي يكمن في تهييج السنة للقيام بعمليات انتقام واسعة ضد الدروز. وهذا ما سيحصل، على الأغلب. ستراقبها إسرائيل، قبل أن تتخذ قراراً بالدخول بشكل كامل.
أمام سوريا خياران: الدخول في الانتقام الطائفي، الذي سيعقبه تدخل إسرائيلي كامل، في بلد يعاني من انقسام طائفي كامل. وهذا أسوأ كابوس سوري، وأفضل سيناريو إسرائيلي.
أو، الانسحاب، والعودة إلى المفاوضات، وتسليم السويداء إلى حكم محلي ذاتي، وبالطبع، إعادة فتح ملف العلويين، والتوقف عن تهديد الأكراد.
بعد المجزرة التي تعرض لها الدروز، لا يمكن حكم السويداء من المركز. كما لا يمكن حكم العلويين من المركز. ولا يمكن حكم الأكراد من المركز. هذه حقائق في بلد منقسم، يجب الاعتراف بها. مهما كانت الاعتراضات على اللامركزية، وعلى تواجد الفلول، وقسد، والهجري، إلا ان أسلوب الحكم والحسم العسكري كارثي، وسيمزق البلد بشكل كامل.
ولا يمكن مواجهة إسرائيل، من خلال مجتمع محطم ومنقسم، يعادي فيه العلويون والدروز والأكراد، الحكم السني العربي، وفي دولة يراقب فيها القائمون على السلطة الجرائم الطائفية الصريحة والمتنقلة، ويشجعون منهج الحسم العسكري.
ارتكبت القيادة السورية خطأاً فادحاً في السويداء.
يامل المرء أن لا تكمل هذا الدرب، ولكن، كل الإشارات، من التحريض الطائفي والعسكري والقومي، تشير إلى أن القادم أسوأ بكثير.

“الموقع غير مسؤول عن محتوى الخبر المنشور، حيث يتم نشره لأغراض إعلامية فقط.”

مقالات ذات صلة